السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )

296

مصنفات مير داماد

المتناهية وضعا منبتّة الامتداد لا محالة عند حدود مقداريّة . وإنّما لازم ماهيّة المقدار وطباعىّ الكم المتصل ليس إلّا تصحّح قبول المساواة والمفاوتة ، فعضة من الزّمان أقصر مقدارا من الزّمان كلّه ، وزمان كذا مثلا مساو أو مفاوت لزمان كذا . وكذلك بعد كذا بالقياس إلى بعد كذا إلا تصحّح إمكان الزّيادة أو التّزيّد البتة على الحاصل في الفطرة الأولى ، فمن المستحيل بالقياس إلى ذات الزّمان في حدّ نفسه أن يخلق في الفطرة الأولى أطول مدّة ممّا خلق عليه . وكذلك ليس من الجائزات بالذّات خلق دورة أو حركة أخرى قبل ما قد خلقت من الحركات السّماويّة بدورانها فضلا عن أدوار وحركات غيرها . أليس لا يعقل في العدم الصّريح امتداد موهوم حتّى يتصوّر وجود حركة فيه وانطباق ممتدّ عليه . فكما الجرم الأقصى الذي لا يحتفّ به خلأ ولا ملأ تنتهى عنده الجهات والأبعاد القارّة ، ولو فرض شخص ماد يديه هناك استحال أن تذهب يده وراء سطحه المحدّد للجهات وتنبسط ، لعدم انقضاء وانتهاء الأبعاد ؛ فكذلك مقدار حركته الذي ليس وراء امتداد منقسم سيّال أو حدّه غير منقسم ، لا موجودا ولا موهوما ، تتحدّد به التّقضّيات والتّجدّدات والانبساطات والتّماديات الغير القارّة ، وهو مسبوق الوجود في الأعيان بعدمه الباتّ الصّريح وبوجود جاعله الحقّ ، ويستحيل أن يفرض شيء آخر قبله متوسّط الوجود بنيه وبين جاعله . فإذن قد استبان : امتناع خلق دورة أو حركة أخرى قبل الأدوار والحركات المخلوقة السّماويّة ، وأنّ الامتناع ليس من جهة أنّ ذلك أمر معجوز عنه بالقياس إلى تعلّق القدرة الواجبة التّامّة السّبحانيّة ، بل إنّما من حيث إنّه مستحيل ذاتا ، والمحال بالذّات ليس في منّته أن يستأهل ذاتا متصوّرة تستطيع إلى صلوح قبول التّأثير ومتعلقيّة القدرة سبيلا . فالنّقص والعجز من جهة ذات المستحيل ، إذ لا ذات له في التّصوّر والتّوهّم ؛ لا من تلقاء قدرة القدير الحقّ تعالى عزّه . فإذن خلق العالم بعد عدمه الصّريح ليس من حيث انتقال الخالق من عجز إلى قدرة ، ولا من حيث انتقال العالم من امتناع إلى إمكان ، ومن لا مقدوريّة إلى مقدوريّة ؛ بل إنّما من حيث قاصريّة طباع الجواز الذاتىّ عن تصحّح التّسرمد وامتناع